حيدر حب الله
225
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
العلم أوسع العلوم الدينية بهذا الحساب . ويبدو لي أنّ السبب في مثل هذه الطروحات الموسّعة لمسائل هذا العلم يرجع إلى أنّ الباحثين الجدد يريدون دراسة مجموعة الأبحاث الجديدة التي لاحظوا أن المتكلّم والأصوليّ والمحدّث والمفسّر لم يعالجها بدراسة مبوّبة مركّزة ، فلما رأوا هجرانها - ولو النسبي - من هذه العلوم اقترحوا إدخالها في هذا العلم الجديد لتتم دراستها بروح منفتحة . لكنّ هذه الطريقة غير صحيحة ؛ لأنّ الناظم المنطقي لمسائل العلم ليس هو واقع هذا العلم أو تاريخ تدوينه الخارجي ؛ لأنّ هذا المعيار غالباً ما يوجب الالتباس ، حيث تدخل مسائل العلوم في بعضها بعضاً ، بل المفترض رصد طبيعة المسألة مع موضوع العلم أو منهجه أو غايته لكي تدرج فيه أو تحذف منه ، وقد رأينا أنّ كثيراً من هذه المسائل المقترحة تصلح أن تدخل في علم التفسير أو الأصول أو الكلام أو الفلسفة أو الحديث أو التاريخ ، فلا حاجة لإقحامها مرةً أخرى في علم فلسفة الفقه ، لا سيما وأنّ بعضها أعمّ من الفقه ومساحاته كما لاحظنا . ومجرّد أن علم الأصول مثلًا لم يتلقّف هذه الموضوعات أو تلقّاها دون المستوى المطلوب ، لا يعني ذلك حذفها منه لإدخالها في فلسفة الفقه ، بل يعني ضرورة تطوير أصول الفقه نفسه ليستوعبها بذهنيّة منفتحة . 7 - فلسفة الفقه ومحاولات النقد والتزييف من الطبيعي في ظلّ الولادة الحديثة لعلم فلسفة الفقه أن يدور نقاش حول هذا العلم ومدى جدوائيّته ، بل ومخاطره وآثاره السلبية ، وفي هذا السياق لابدّ لنا من